الشيخ باقر شريف القرشي

52

حياة الإمام الحسين ( ع )

البلاء وأقواه ، ولم يكن معاوية بأقل تنكرا للاسلام وبغضا لأهله من أبيه ، وكان المسلمون الأولون ينظرون إليهما نظرة ريبة وشك في اسلامهما ، وقد استطاع بمكره ودهائه أن يغزو قلب الخليفة الثاني ، ويحتل المكانة المرموقة في نفسه فجعله واليا على الشام ، وظل يبالغ في تسديده وتأبيده ، وبعد وفاته أقره عثمان وزاد في رقعة سلطانه ، وظل معاوية في الشام يعمل عمل من يريد الملك والسلطان فأحاط نفسه بالقوة واشترى الضمائر ، وسخر اقتصاد بلاده في تدعيم سلطانه ، وبعد الاحداث التي ارتكبها عثمان علم معاوية أنه مقتول لا محالة ، فاستغاث به عثمان حينما حوصر فأبطأ في نصره ، وظل متربصا حتى قتل ليتخذ من قميصه ودمه وسيلة للتشبث بالملك ، وقد دفعه إلى ذلك حرب الجمل التي كان شعارها المطالبة بدم عثمان ، فاتخذه خير وسيلة للتذرع لنيل الملك ويقول المؤرخون انه استعظم قتل عثمان وهوّل أمره ، وراح يبني ملكه على المطالبة بدمه . وكان الإمام ( ع ) محتاطا في دينه كأشد ما يكون الاحتياط فلم يصانع ، ولم يحاب ، وانما سار على الطريق الواضح ، فامتنع أن يستعمل معاوية على الشام لحظة واحدة لأن في اقراره على منصبه تدعيما للظلم وتركيزا للجور . وعلى اي حال فان الامام بعد حرب الجمل قد غادر البصرة مع قواته المسلحة ، واتجه إلى الكوفة ليتخذها عاصمة ومقرا له ، واتجه فور قدومه إليها يعمل على تهيئة وسائل الحرب لمناهضة عدوه العنيف الذي يتمتع بقوى عسكرية هائلة أجمعت على حبه ونصرته ، وكان الشني يحرض الامام ويحفزه على حرب أهل الشام ، بعد ما أحرزه من النصر في وقعة الجمل وقد قال له : قل لهذا الامام قد خبت الحر * ب وتمت بذلك النعماء وفرغنا من حرب من نكث * العهد وبالشام حية صماء